الشيخ الأميني
101
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
قال الأميني : لو كان لهذه الرواية اعتبار ولو قليلا عند البخاري لأخرجه في صحيحه ، ولم يجعل باب ذكر معاوية خاليا من كلّ فضيلة ومنقبة ، وهو يعلم أنّ معاوية بكلّه فارغ عن العلم والحلم فكيف يصدّقها من يعرف الرجل بالجهل والغضب المرديين ؟ ولو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا على رجل بأن يخلو بطنه من العلم والحلم فهل كان هو غير بطن معاوية ؟ أيّ عمل الرجل في ورده وصدره ينبئ عن الخلّتين ؟ وأيّ فرق فيهما بين جاهليّته المقوتة وبين إسلامه المظلم ؟ فتلك وهذا سواسية ، وهو بينهما رهين جهله المبير وغضبه المهلك ، فإذا سألت عبادة بن الصامت - الصحابي العظيم - عن علمه فعلى الخبير سقطت يقول لك : إنّ أمّه هند أعلم منه « 1 » وإذا سألت شريكا عن حلمه / فتسمع منه قوله : ليس بحليم من سفه الحقّ وقاتل عليّا « 2 » . وتقول أمّ المؤمنين عائشة « 3 » : أين كان حلمه حين قتل حجرا وأصحابه ؟ ويل له من حجر وأصحابه . وقال شريك حين ذكر معاوية عنده بالحلم : هل كان معاوية إلّا معدن السفه ؟ واللّه لقد أتاه قتل أمير المؤمنين وكان متّكئا فاستوى جالسا ثم قال : يا جارية غنّيني فاليوم قرّت عيني . فأنشأت تقول : ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرّت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرّا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا * وأفضلهم ومن ركب السفينا فرفع معاوية عمودا كان بين يديه فضرب رأسها ونثر دماغها ، أين كان حلمه
--> ( 1 ) تاريخ ابن عساكر : 7 / 210 [ 26 / 195 رقم 3071 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 11 / 306 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) تاريخ ابن كثير : 8 / 130 [ 8 / 139 حوادث سنة 60 ه ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) مرّ حديثه في هذا الجزء . ( المؤلّف )